قصة سيد اللبن وفعالياتها
في السودان، صوت «لبن! لبن طازة!» جزء من صباح الحلة. بائع اللبن يعرف كل بيت، ويعرف من عندها ضيوف، ومن ولدها مريض، ومن تأخر راتبه. من هذا العالم الصغير جاءت فكرة سيد اللبن: لعبة بطلها ليس فارسًا ولا سائق سيارة سريعة، بل رجل كبير وحمار عنيد وجركانة لبن.
تبدأ القصة ببيت طين وكارو. كل رطل تبيعه يقرّب عم الطيب من حلمه: ترميم البيت، وطلاؤه، وراكوبة لمبروك، وقطية للضيوف، ودكان، ثم مزرعة وأبقار. ومع الأيام يكبر طريقه أيضًا، من الحلة إلى النيل والسوق والجزيرة وكردفان وكسلا والشمال النوبي، ولكل منطقة بيوتها وأرضها وموسيقاها.
سباق الحمير
تحدٍّ مع ود الزين عند الخور على رهان ٥٠ جنيهًا، على إيقاع النحاس. هز الوثاق بثبات وتفادى الحجارة، فالإفراط يتعب مبروك قبل خط النهاية.
زفة العرس
الدلوكة شغالة في بيت ناس العريس، وعم الطيب يضرب النحاس مع الزفة. المس في اللحظة التي تقفل فيها الدائرة، ومن ضبط الإيقاع أخذ من النقطة.
العنزة الضايعة
عنزة حبوبة زينب لم ترجع. خذ الفانوس وفتّش في الأزيار والجدران والشوك قبل أن ينتهي الوقت.
جبنة المغرب
اقعد تحت الراكوبة واشرب فنجانك، واختر من تسمع منه، فالأخبار قد تغير يوم الغد.
الكارو وحل
يأتي مع المطر فقط. يتأرجح الكارو في طين الخور، فادفعه مع الهزة في اللحظة الصحيحة حتى يخرج من الحفر الثلاث.
مشوار للسوق
يطلب أحد أهل الحلة أن توصله. الطريق وعر والوقت محدود، وإذا لم تخبط في الحفر تضاعفت الأجرة.
ترحيل الحمولة
عفش جار جديد، أو طوب ترميم المسجد، أو جرادل موية الخلوة. كل خبطة قوية توقع قطعة، ولا تُدفع إلا القطع التي تصل سليمة.
المطاردة
حرامي خطف جزلان حبوبة زينب، أو شال كرتونة من دكان صديق، أو بتاع ركشة هرب بكراتينه. لا حران هنا ولا خيران، بس سرعة وتوجيه قبل أن يدخل السوق.
لماذا هذه التفاصيل؟
أردنا لعبة يرى فيها السوداني شارعه: الزير عند الباب، والعنقريب، والراكوبة، وجبنة المغرب، ودق النحاس، ولهجة الناس. وإذا لاحظت شيئًا يمكن أن يكون أقرب لحياة الناس، فراسلنا، فبعض تعديلات اللعبة جاءت من ملاحظات اللاعبين أنفسهم.